أحمد بن محمد بن علي العاصمي
87
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
فيها ويقال أيضا : استطال باللام وهو بالراء أكثر وأدلّ على الاتّساع مع الامتداد ، قال الأعشى : بانت وقد أورثت في الفؤا * د صدعا على قلبها مستطيرا كصدع الزجاجة لا يستطي * ع كفّ الصناع لها أن يجيرا فإن قيل : كيف قال : يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً وهذا من أوصاف الأحياء الناطقين ؟ قلنا : أراد به تعظيم شأنه وبيان شدّته فوصف اليوم بما يوصف به الرجل المنكر للشيء المغضب أو الغائظ . وقد يكون بمعنى أنّه يعبس فيه ومن أجله كما قال : [ فِي ] عِيشَةٍ راضِيَةٍ أي يرضى ويرضى ما فيها ، وكقولهم / 99 / : « ليل نائم » أي ليل ينام فيه ، ويقال : عبس الرجل عبسا وعبوسا إذا كلح فهو عابس وعبوس ، وعبّس تعبيسا فهو معبّس وعبّاس . وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : عَبُوساً شديدا وهو انقباض ما بين العينين يقبض منه الرجل ما بين عينيه ووجهه . وكذلك روي عن الجماعة ؟ ويقال : « قد اقمطرّ يومنا » : أي اشتدّ يقمطرّ اقمطرارا فهو مقمطرّ وقمطرير وقماطر ، قال الراجز : قد بكّرت شتوة بزئير * يكسو استها لحما وتقمطرا « 1 » وقال الشاعر : بني عمّنا هل تذكرون بلاءنا * عليكم إذا ما كان يوم قماطر فاتباع العبوس بالقمطرير الزيادة من تعظم أمره ووصف نكره . فإن قيل : ما معنى قوله : نَضْرَةً وَسُرُوراً ؟ قلنا : « النضرة حسن الوجه وإشراقه » . وعن سفيان وأبي العالية : « النضرة في الوجه ، والسرور في القلب » . وعن الضحاك : « النضرة البياض ، والسرور دون الفرح » . وروى عن سعيد بن جبير والحسن : « النضرة في الوجه ، والسرور في القلب » ،
--> ( 1 ) وفي تاج العروس ولسان العرب : قد جعلت شبوة تزبئرّ * تكسو استها لحما وتقمطرّ